رد: الغثاء الذي حمله طوفان الأربعاء بجدة
الفاسد ... إرهابي طليق!
بدأت مرحلة ملاحقة الفاسدين، والقبض عليهم واحداً تلو الآخر، حيث جاءت الأخبار السارة بالأمس أن الأمن أوقف أكثر من أربعين متورطاً في كارثة جدة. تأتي ملاحقة الفاسد بنفس أهمية ومستوى ملاحقة الإرهابي، لأن الإرهابي سرق تفسير الدين، والفاسد سرق أموال المواطنين، تلك هي المعادلة التي انطلقت منها عدالة عصا الملك، والتي تمثلت في اللجنة الجادة، والتي أوصت بالقبض والتحقيق مع مجموعة من المسؤولين، الكبار والصغار.
"الوطن" ذكرت أن الموقوفين من مختلف المستويات، إذ يوجد بينهم مسؤولون سابقون، وآخرون كانوا على رأس العمل وإداريون ومقاولون إلى أن تم إيقافهم أول من أمس، فيما لا يزال الاستماع لشهادات مسؤولين آخرين مستمراً.
كما شمل الإيقاف كُتاب عدل، مارسوا الظلم والفساد، ومسؤولين بالأمانة ومديرية المياه والصرف الصحي بينهم قيادي سابق بالمديرية كانت قد صدرت بحقه أحكام قبل عدة سنوات وأوقف صباح أول من أمس وتبعه المسؤول الحالي.
كما يمكن أن يطال التحقيق أجهزة حكومية أخرى، وتحديدا مسؤولا أمنياً في منطقة مكة المكرمة استفاد من مخالفات جسيمة، بالإضافة إلى عدد من المقاولين ورجال الأعمال.
قلت: والذين قتلوا من المواطنين بسبب الفساد، أكثر من الذين قتلوا بسبب الإرهاب، وهذا ليس تقليلاً من خطر الإرهابيين، وإنما لإيضاح جسامة خطر الفاسدين، الذين يتغذون هم وعائلاتهم على عروق ضحايا جدة، الذين قضوا غدراً من دون ذنب.
وكم نتمنى أن يقتص القضاء من كل المتورطين، وإذا كان هؤلاء الأربعون قد تم القبض عليهم فقط بعد أسابيع على تشكيل اللجنة، فإن البقية ستأتي، وعلى حد تعبير المثل العامي: "رجل الديك (تجيب)الديك".
تساءل الناس هل من حق اللجنة التوصية بالقبض على المتهمين؟ لكن الخبر قطع قول كل خطيب، حيث سيحال المشتبه بهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، وبطبيعة الحال فإن من حقهم توكيل المحامين عنهم، والقضاء هو سيد الموقف.
وإذا نجح عمل اللجنة هذه، فإن اللجان ستكون منتجة ومثمرة لأول مرة، ولن تصبح كما عهدناها في السابق "وسيلة لنسيان القضايا"، بل وسيلة لتخليدها وإشهارها.
لهذا لا بد من ملاحقة الفاسد بنفس مستوى حماسنا لملاحقة الإرهابي، فكل فاسد هو-بالضرورة-إرهابي طليق!
//
:)
|