| محمد عمر توفيق يكتب: « الكتابةُ كَمَا أُحِسُّ . . » ! |
الشيخُ محمد عمر توفيق المتوفى1414هـ. الأستاذُ الكبيرُ الحكيمُ الأديبُ -ووزيرُ المواصلاتِ سابقاً-.
للأستاذ توفيق _رحمه الله تعالى_ كتابُ « في دُنيا الفكرِ والصحافةِ » وهو مجموعُ بعضِ مقالاتِه. وله كلمةٌ قيمةٌ في وصفِ الكتابةِ وجُهْدِ الكاتِبِ؛ ضِمْنَ مقالتِهِ «بينَ الإرادةِ.. والإمكانِ؟» («في دنيا الفكرِ والصحافةِ» ص200 - طبعةُ جامعةِ أم القرى1421هـ ).
يقولُ الأستاذُ _رحمه الله تعالى_:
الكتابةُ كما أُحِسُّ الآنَ جهدٌ مُتْعِبٌ يقتضِي استحضارَ ما يلوبُ في النفسِ، ثم شيئاً كعمليةِ العصرِ واختيارِ الألفاظِ الملائمةِ لتمثيلِه، بالإضافةِ إلى الجهدِ المُتعِب في تحريكِ القلمِ وإدارتِهِ على الوَرَقِ مما أُحِسُّ ثِقَلَهُ على مزاجِي كأعمالٍ شاقَّةٍ !
هناكَ مَنْ يكتبونَ أَوْ يَنْظِمُونَ شِعْراً كيفَمَا اتَّفَقَ. وهؤلاءِ قَدْ لا يشاقُّونَ كمَنْ يحبُّونَ أن يتخيَّرُوا ما عِنْدَهُم، ثم يتخيَّرُوا لَهُ التعبيرُ الملائمِ، وأنَا مِنْ تلامذِةِ هؤلاءِ..
إِنَّنِي أَتَرَدَّدُ وأُعِيدُ النظرَ فِي الكلمةِ والعبارةِ وفي السياقِ، ثم لا أُثْبِتُ إلا ما أتخيَّلُ وَقْعَهُ في نَفْسِي ملائماً طيبَ الأثرِ والأداءِ.. وشيءٌ كهَذَا يُكَلِّفُ الكثيرَ مِنَ الجُهْدِ كما لاَ أحتَاجُ أَنْ أَقُولُ، فَمَا يُسَمُّونَهُ « السَّهْلَ المُمْتَنِع » -وَأَحْسَبُهُ قِمَّةَ البيانِ- ليسَ أكثرَ يُسْراً وسهولةً مِنَ الغُمُوضِ والرطانةِ أَوْ التعقيدِ أَوْ إرسالِ جُمَلٍ وَعِبَارَاتٍ ليسَ فيها مِنَ البيانِ إلا الكلماتُ وحدَهَا، وإلاَّ التجديفُ في خيالٍ مُظْلِمٍ غيرَ مفهومٍ !
انتهى ما أردتُّ نقلَه من كلامِ أبي فاروق الأستاذ الشيخ محمد عمر توفيق _رحمه الله تعالى_. وهذا النَّصُّ على وجازَتِهِ ففيهِ الكثيرُ والكثيرُ.