عرض مشاركة واحدة
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
  #1  
قديم 19-06-2012, 10:41 PM
الصورة الرمزية asom

asom asom غير متواجد حالياً

يارب من لي سواكـ ~

 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
التخصص: علمي والله يعوضني
نوع الدراسة: تحضيري إداري إنساني خطة ب
المستوى: الأول
الجنس: أنثى
المشاركات: 755
Thumbs up حوار رائع ! حدث بين عبد الملك بن مروان وبين أبا حازم


اليكم هذه المحاورة الرائعة التي جرت بين ابي حازم وكان من علماء الامة وبين الخليفة عبد الملك بن مروان لنرى اهمية النصح لولي الامر بالحق وابتعاد العلماء عن كل امور الدنيا وتقدير الخلفاء للعلماء وانزالهم منازل القدر والرفعة لنسمع سويا :

ذهب عبد الملك بن مروان يوماً لزيارة المدينة ودعي أبو حازم للقائه فما كاد يراه حتي دار بينهما هذا الحوار :
يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟
أبو حازم: أي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين.
الخليفة : وجوه الناس زاروني وأنت لم تزرني
أبو حازم: ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك.
الخليفة: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت.
أبو حازم: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلي الخراب
الخليفة : صدقت، تري ماذا لنا عند الله غداً...؟أبو حازم : إعرض نفسك علي كتاب الله تعرف مكانك غداًالخليفة : وأين أجد في كتاب الله؟
أبو حازم : عند قوله تعالي﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ الإنفطار 13 : 14
الخليفة: فأين رحمة الله إذاً ؟
أبو حازم: قريب من المحسنين
الخليفة: وكيف لنا أن نصلح أنفسنا ؟
أبوحازم: تتركون الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية وتعدلون بين الناس وتأخذون المال بحقه وتضعونه في حقه.
الخليفة : يا أبا حازم ألا تصحبنا فننتفع بك وتنتفع بنا؟
أبوحازم: إني أخاف أن أركن اليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا أجد لي منه نصيراً
الخليفة: إذن فارفع إلي حاجتك أقضها لك
أبو حازم: تدخلني الجنة وتحرم علي النار
الخليفة : ليس ذلك لغير الله
أبو حازم: وليس لي حاجة سواها
الخليفة: يا أبا حازم ما رأيك فينا؟
أبوحازم: تعفيني من هذا السؤال
الخليفة: إنها نصيحة تلقيها إلينا
أبو حازم: إن آبائك اغتصبوا هذا الأمر من الناس أخذوه عنوة بالسيف من غير شوري ولا اختيار وقد قتلوا من أجله خلقاً كثيراً وبعد حين رحلوا فلو تدري مصيرهم عند الله .
وضاق البعض أو تظاهر بالضيق فقال أحدهم لأبي حازم: بئس ما تخاطب به الخليفة،
فلفحه أبو حازم بصوت غضوب : كذبت ، إن الله أخذ على العلماء ميثاقه ليبينن للناس أمره ولا يكتمونه .
وعاد الخليفة يسأله النصح : يا أبا حازم أوصيني .
أبو حازم : نعم سأوصيك وأوجز ، نزه الله وعظمه حتى لا يراك حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك .
وينهض أبو حازم ذاهباً ، ويتناول الخليفة صرة منتفخة بالدنانير ، وقال لأبي حازم على إستحياء : ألا تقبل منا هذا ؟ .
ونظر لها أبو حازم باشمئزاز وقال : والله ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي .

رحم الله ابا حازم ولنا في تاريخنا ومضات نور نستضيء بها ونستفيد
رد مع اقتباس