عرض مشاركة واحدة
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 10-11-2010, 11:02 PM   #4

عَـبْدالعَزِيز الهَاشِمي ™

BARBAROUSSA

الصورة الرمزية عَـبْدالعَزِيز الهَاشِمي ™

 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
نوع الدراسة: إنتظام
المستوى: متخرج
الجنس: ذكر
المشاركات: 2,376
افتراضي رد: الـغـزو الفـكـري : أهـدافـه , وكشف أساليبه... طرق المواجهة والحل... ( مـتـجـدد)

نذكر بعضاً من أهدافهم المرجو تحقيقها فينا، فيما يلي:
1. يكاد يكون رأس الأمر وعموده لديهم هو تشويه حقيقة الإسلام، فقد جاء مطهِّراً ومشرِّفاً لمعتنقيه، وجاء مبلغاً ومبيناً لمعانديه مقيماً عليهم حجة الله، كما قال جل وعلا:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(16: سورة المائدة)
وقال جل شأنه:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (19: سورة المائدة)
فأبت أهواؤهم إلا تشويهه وازدراءه واحتقاره، وصرف المسميات القبيحة إليه، ونبزه بألفاظ السوء والجور، وإلحاق القسوة والعنف به بصورة غير مرضية لدى السامعين، وإبراز بعض مساوئ المحسوبين عليه؛ ليكون ديناً كسائر الأديان، يفقد معتنقه الشعور بالعزة الكامنة في كلماته، الراسخة في دعاته، السائدة في أتباعه، ولا يفخر أحد بالانتماء إليه رهبةً من سمعة، أو رغبةً في بدعة، وحينها لا تجد الأخذ بأحكامه كما ينبغي، ولا التأثر بما فيه من الأخلاق والآداب، إذا لا علاقة للدين بالدنيا وشؤونها بعد علمنة أهله.

2. والأدهى والأشد من ذلك ضرراً تحريفُ الشريعة، وهو أعظم من سابقه؛ فتشويه الأحكام الشرعية أمر خطير، لكن قد يمكن التعرف الحق والبحث الجاد عن صحة القول بظلمها مثلاً أو جورها وباطلها، بينما تحريفها لا يمكن التراجع عنه بعد تغيير الحقيقة وتزييف الحق، وماذا عسى أن يكون بعد ظهور الحق في ثوب الباطل؟، إنها المصيبة التي غرقت فيها اليهود والنصارى فضلوا وأضلوا، حين حرفت الشريعة، وبدلت الكتب الربانية، لم يجدوا بعدها نوراً قط، فهل يريدون منا أن نحذو حذوهم، ونضل كما ضلوا؟ نعم لو كنا نعقل أو نسمع لكان ذلك يقيناً مسلماً به، فبهذا يعلم الفرق بين التشويه والتحريف.

3. تغيير الهوية الدينية، وإضعاف الشعور بالانتماء الديني لدى المسلمين، وإماتة النزعة والحمية التي تحمل صاحبها على التمسك بدينه، فترى المسلم يحمل الشعور بالإسلام، ولكنه شعور متهافت، كأنما هو نسج العناكب، وقد بين جل وعلا ذلك الأمر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} (149: سورة آل عمران)
وحين يرجع المسلم بدينه ويتقهقر، ويستجيب لمن راوده عن دينه تسقط هويته التي ارتضاها الله له، وينغمس في صبغات منافية لصبغة الله التي هي أحسن الصبغ، وتتخرج أجيال تنسلخ تدريجياً من الإسلام لا تنكر دخيلاً ولا ترفض للدين مزيلاً، وفي المقابل يتم وقف المد الإسلامي والقضاء على تصديره إلى بلادهم فيبقى محصوراً محجوراً في عقر داره، ويا ترى هل سيبقى سليماً في أرضه من نهشات الحاقدين الغزاة؟! هذا ما لا إجابة عنه بغير النفي.


4. فرض الهيمنة والسيطرة، وتعميق الغزو وترسيخ الاستعمار، فذاك مُناهم، ولن يحيدوا عنه، وسيبذلون جهودهم في سبيل ذلك بتوسيع بؤرة الفساد، ونشر الرذيلة في البلاد، وتفريق المسلمين الذين هم كالجسد الواحد يشد بعضه بعضاً، حتى يسود التشرذم، ويتمزق ثوب الأمة الواحدة عقيدةً وفكراً وأرضاً، وحالهم: فرِّق تسُدْ، وغيِّرْ فكره يفسُد.


5. ومن الأهداف الخبيثة من الغزو الفكري بعد ما سبق: تفسخ عرى الأخلاق وهدم دار الفضيلة، وتنكيس رأس الشرف والمروءة والحياء، وإفساد المجتمع ونشر الفجور، بإثارة الشهوات والغرائز الجنسية، وبث الخلاعة والمجون وتكثيف أسبابه وبواعثه عبر القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية، والمسلسلات الفضائحية، لكل مسكين بليد.


6. ومن أهداف غزاة الفكر إماتة الشعور وإذابة الحمية الدينية، وتسليط الضوء على توافه براقة، بتهافتِ وبراءة المسلم المراهق الفكر، الفقير الوعي، القليل الفطنة لما يراد منه، فتراهم -على سبيل المثال- يعمدون إلى إثارة حزنه وشفقته وألمه -في مشهد أليم- على شاب شريد طريد التقى بأمه الحنون بعد طول بعد وغلبة شوق، فإذا به يحتضنها وهي تبكي بكاء الثكلى؛ ليصوروا للمشاهد حنان الأم، ورفق الابن وقساوة العيش، في صورة تملؤها العبرة، وتغمرها العاطفة، فما عسى المشاهد إلا أن يخر باكياً لما يصوره المشهد، وعجباً! يغفل عن احتضان الشاب إياها على مرأى ومسمع للعالم الغيور، وهي في الواقع زميلته في التمثيل والتخييل والإفساد، ينسى حقيقة الأمر، ويعتاد النظر إلى منكرات الأخلاق، ومفاسد الفعال!!.


7. ومن أهداف الغزاة خلق الشعور بانهزامية النفس وخذلان الروح ونزع الثقة بالله تعالى، فإذا ما واجهته بعض الأفكار المنحرفة الضالَّة وقف أمامها خاسئاً وهو حسير، لا يمتلك سوى الحيرة، ولا يتوقع من نفسه رداً ولا اعتراضاً، قد اعتاد على التسليم المطلق والرضا التام بكل ما يصل إليه من مشوب بالزيغ والضلال، عجزاً منه جبناً، ويصلون إلى هذه الحال بتعميم الجهل، وتعتيم الحقائق.
وحتى يصلوا إلى تحقيق هذه الأهداف أيقنوا أنه لا بد من إيجاد بيئة قابلة للتغيير، تنسجم مع واردات الأفكار، وتندمج مع نواياهم الخبيثة، أركانها هم هواة التغريب ودعاة التقريب، وليكونوا من أبناء الأمة الإسلامية من الجهلة بالدين، والخونة والمنافقين، والعملاء والمدسوسين، والمستغربين والمتنصرين والمتهودين؛ ليكون ذلك عوناً لهم، ويخفف كثيراً من الصعاب، إذ إن إيجاد مثل هذه الخلايا المسمومة وبثها في المجتمع الإسلامي كفيل بإيصال الأفكار الغربية الظلامية إلى منبع النور، وتعود إليهم من خلال هؤلاء فوائد كثيرة منها:
1. أنهم يوفرون لهم أموالاً كان ينبغي تصريفها في كفاية الغزاة الراحلين من بلادهم إلى بلادنا لبث أفكارهم.
2. لأنهم من أبناء جلدتنا فإنه سيكون قبول أطروحاتهم أكثر؛ لما عندهم من معرفة بالواقع، ودراية بأولويات الأمور، ولأن الشك لا يتبادر إليهم بالخيانة.
3. على افتراض فشل الغزو الفكري في بلدٍ ما، فلن يُعدَّ فشلاً مادام قد بذرت بعض الجذور فيها، بمعنى: أن الغزو حقق بغيته من طائفة معينة هم الذين ساعدوا في نشره.
4. يكون المتآمرون الحقيقيون في بعد عن النزاع والخلاف والعداء، وعند وجود الخلاف يكون خلافاً داخلياً يكونوا قد سلموا منها، وقد يمكنهم التدخل كوسيط، وتكون لهم منة وفضل.

والذين يؤدون هذا الدور يظنون أنهم على خير، وليسوا على شيء فالمُنبتُّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.


وأما وسائلهم فكثيرة يطول تفصيلها، ويضيق المقام عن حصره، ولكن يمكن التعريج إلى ذكر بعض منها، وبلمحة يسيرة موجزة نذكر أهمها، فمن ذلك الدعوة إلى تنصير وتهويد المسلمين، وإخراجهم من دينهم إلى دينٍ محرف باطل زائف، وحملات التبشير شاهدة على ما يحاك على رداء الإسلام، والاستشراق والتغريب ومحاولة وضع بصمات الغرب في بلاد الشرق، وطبع أهله بطوابع كاسفة غربية دهماء، وأيضاً زرع الفتن والقوميات والعصبيات الجاهلية وإثارتها، وجعلها محوراً مصيرياً يتنازع عليه، ويختلف فيه، وتبذل المهج والأرواح فداً له، ونشر المسميات والطائفيات والقبليات وعنصرة الناس وتقسيمهم، بحيث يفتح المجال للعدو أن يسيطر فيستنسر حينها البغاث.

ومهما يكن من أمر فإن الأمر خطير، والخطب عظيم، وإنه ليراد بأمتنا أن تنسلخ من دينها، كما قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (217:سورة البقرة)


وللحديث بقية...

 

عَـبْدالعَزِيز الهَاشِمي ™ غير متواجد حالياً