رد: يوميات لقيطه...@@ قصة لقيطه على مشارف الثلاثين أبكتني بقوه
بالنسبة لكيفية تبني طفل من الدار فأعتقد الإجراءات سهلة جدا
لا أعرفها بالضبط لكنها ميسرة بل والدار تصرف مبلغ شهري لكل أسرة تكفل طفلا
وذلك تحفيزا على كفالتهم كما تتكفل بكسوته وأدوات مدرسته ....
وايضا بالإمكان الكفالة غير الدائمة وهي الأسر الصديقة التي تاخذ الطفل لبعض الأيام
فقط كنهاية الأسبوع أو الإجازات وغيره ....
___________________________________
كانت وجدان تحب ناصر منذ الطفولة
برغم أننا كنا في عمر طفولي ولا نعرف معنى الحب أو الاعجاب
إلا أن وجدان وناصر كانا منجذبين لبعضهما وبينهما ارتباط عاطفي
وبرغم أننا كنا نتعامل مع بعضن البعض كإخوة وننظر لبعضنا على أننا
إخوة إلا أن وجدان لم تكن ترى ناصر كما نراه ولم يكن هو أيضا
يراها كما يرانا ...
ربما كانت تحبه وتشعر أنه ليس بأخيها لأنه جاء للدار وهو في عمر الخمس
سنوات فأصبحت تشعر بأنه غريب عنها فقد جاء للدار من دار أخرى
في مدينة أخرى فجاء لدارنا لأنه كان لديه بعض المراجعات في أحد المستشفيات
ونظرا لكثرة مواعيده في تلك الفترة قرروا إبقاءه في الدار معنا كي يسهل عليه
الذهاب للمستشفى وظل معنا حتى انتقل لدار البنين ...
كنا في فترة العصر وبعد الانتهاء من استذكار دروسنا نتجه للحديقة كي نلعب فيها
حتى غروب الشمس وطبعا كنا ننتظر وقت اللعب في الحديقة بفارغ الصبر
وما إن يأتي الوقت حتى ننطلق مسرعين للحديقة عدا وجدان التي كانت
تقف أمام المرآة طويلا وأحيانا أمام الدولاب لتختار ملابس جديدة
وأحيانا تتوسل للأم أن تضع لها أحمر الشفاه أو أن تعيد لها تسريح شعرها
بطريقة مبتكرة وتخترع لها تسريحة مختلفة عنا لتبدو مميزة ....
وما أن تصل لبوابة الحديقة إلا وتجد ناصر ينتظرها أمام الباب فهو دائما
يسبقها ويستقبلها ولا يلعب أو يدخل الحديقة حتى تأتي معه ...
وكنا نلعب في الحديقة ألعابا جماعية وأحيانا كرة قدم وأي لعبة نلعبها يصران
فيها ناصر ووجدان على أن يكونا في فريق واحد أو مجموعة واحدة ....
وحين يختلف أحد مع وجدان فيضربها أو يشتمها يهرع ناصر للدفاع عنها
سواء كانت هي على حق أو حتى مخطئة فهو لا يسمح لأحد مهما كان
أن يعتدي عليها بالكلام أو الضرب ....
مرت الأيام وحان وقت الفراق , الفراق ذلك الكابوس الذي يداهمنا في أي
وقت والذي تجرعنا جميعا مرارته وتألمنا منه ...
كان الكل في الدار يعرف مدى ارتباط وجدان وناصر ببعضمها ومدى حبهما
البريء والعفوي والذي كان تحت رقابة وأعين الأمهات ....
فحين أصبح ناصر في الـ 11 أو 12 من عمره بدأ يستعد للانتقال لدار
البنين , كانت وجدان تبكي في كل وقت وكل لحظة عليه , تبكي حين
تراه يرتب حقائبه وتبكي حين ترى الحزن يكسو ملامحه لأنه سيغادرنا
وتبكي حين يعاهدها بأنه لن ينساها ولن يتخلى عنها فقال لها في يوم رحيله
سأعود حين أكبر واصطحبك معي لنعيش في بيت لوحدنا ....
مايقارب الست سنوات قضتها وجدان بقرب ناصر تلعب معه , تختلف معه
تضحك معه وتبكي معه , ست سنوات وهي تراه كل يوم بل كل وقت
وفجأة يختفي من حياتها وللأبد وقد لا تراه لآخر يوم في حياتها ....
رحل ناصر وهو متألم وبقيت وجدان وهي أيضا تتألم وأعتقد أن لسان
حالهما كان يقول كما يقول فاروق جويدة واعذروني إن كنت دوما أستشهد
بقصائد فاروق جويدة لكنني من المعجبين بقصائده والتي أشعر أنها
غالبا تعبر عما بداخلنا بصدق ....
لو أننا لم نفترق
لو أننا ...لم نفترق
لبقيت نجما في سمائك ساريا
وتركت عمرى في لهيبك يحترق
لو أننى سافرت في قمم السحاب
وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
لكنها الأحلام تنثرنا سرابا في المدى
وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
.................................................. .
لو أننا .. لم نفترق
كانت خطانا في ذهول تبتعد
وتشدنا أشواقنا
فنعود نمسك بالطريق المرتعد
تلقي بنا اللحظات
في صخب الزحام كأننا
جسد تناثر في جسد
جسدان في جسد نسير .. وحولنا
كانت وجوه الناس تجرى كالرياح
فلا نرى منهم احد
............................................
مازلت اذكر عندما جاء الرحيل
وصاح في عينى الأرق
وتعثرت أنفاسنا بين الضلوع
وعاد يشطرنا القلق
ورأيت عمرى في يديك
رياح صيف عابث
ورماد أحلام .. وشيئا من ورق
هذا أنا...
عمرى ورق
حلمى ورق
طفل صغير في جحيم الموج
حاصره الغرق
ضوء طريد في عيون الأفق
يطويه الشفق
نجم أضاء الكون يوما ... واحترق
.................................................. ........
لا تسألي العين الحزينة
كيف أدمتها المقل؟!
لا تسألي النجم البعيد
بأي سر قد أفل؟!
مهما توارى الحلم في عيني
وأرقني الأجل
مازلت ألمح في رماد العمر
شيئا من أمل
فغدا ستنبت في جبين الأفق
نجمات جديدة
وغدا ستورق في ليالي الحزن
أيام سعيدة
وغدا أراك على المدى
شمسا تضئ ظلام أيامي
وان كانت بعيده
لو أننا لم نفترق
حملتك في ضجر الشوارع فرحتي
والخوف يلقيني على الطرقات
تتمايل الأحلام بين عيوننا
وتغيب في صمت اللقا نبضاتي
والليل سكير يعانق كأسه
ويطوف منتشيا على الحانات
والضوء يسكب في العيون بريقه
ويهيم في خجل على الشرفات
ماكنت اعرف والرحيل يشدنا
أنى اودع مهجتي وحياتي
ماكان خوفي من وداع قد مضى
بل كان خوفي من فراق آت
لم يبقى شئ منذ كان وداعنا
غير الجراح تئن في كلماتي
لو أننا ..لم نفترق
" يتبع "
|