الماجستير ... لماذا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة وبركاته
بلا شك أنه من الجميل أن يكون لكل شخص أهداف وطموح يريد أن يحققها في حياته وأن يبذل المرء كل جهده وطاقاته من أجل الوصول إلى هذه الأهداف
ومن الأهداف التي انتشرت لدى أوساط الشباب هذه الأيام هو تحقيق الشهادات العليا وبالأخص الماجستير أو الماستر كما يحب يطلقها البعض
وهو شيء جميل أن يفكر كل واحد فينا أن يكمل تعليمه .. لكن كل شخص له سبب مختلف في تحقيق هذه الشهادة
ومن أبرز هذه الأسباب هي:
1) الحلم بالحصول على وظيفة ذات راتب عالي
2) اكمال طريقه للحصول على الدكتوراة
3) وجاهة وسمعة اجتماعيه
4) تطوير نفسه والحصول على المزيد من العلم
أحب أن أوضح أولا انني لا انتقد هنا أي شخص مهما كانت طريقة تفكيره .. لكن أحب أن أوضح أموراً هنا قد تناساها البعض أو كانت مخفية عنه .. وكل شخص له وجهة نظره في النهاية ولكن سوف أتكلم أنا عن وجهة نظري فقط لا أكثر
بالنسبة للسبب الأول .. فجميل جدا أن نحصل على وظيفة براتب عالي تساعدنا في حياتنا المعيشية وجعلها أسهل والرزق أكيد كله بيد الله تعالى .. لكن هل الماجستير هو سبب من هذه الأسباب؟
ففي شركات القطاع الخاص عموما .. هي تبحث دائما عن الرجل المناسب في المكان المناسب .. ودوماً تبحث عن طريقة لزيادة الارباح والتقليل من المصاريف أو التكاليف، ولو قمنا بملاحظة بسيطة على معظم الشركات، فسوف تجدها تبحث عن خريجي الثانوية العامة أكثر من خريجي البكالوريوس وذالك لأسباب عدة منها انه معظم القوى العاملة لاتحتاج لشهادة جامعية والأمثلة على ذالك كثيرة مثل موظفي الصيانة او الكاونترات أو غيرها
ولكن بالطبع توجد وظائف كثيرة تحتاج الى جامعيين متخصصين في مجالات معينة مثل الادارة والطب والهندسة وغيرها، ولكن معظم مانلاحظه في صفحات الوظائف الشاغرة هو جامعيين ذوي خبرة على الأقل سنتين
والسبب هو أن تلك الشركات ليست مستعدة لتحمل تكاليف موظفين لتدريبهم ، بل وتجد أن خريجي البكالوريوس يتوظفون في وظائف لاتلائم طبيعة تخصصهم، فنجد بعض خريجي المحاسبة -على سبيل المثال فقط- هم موظفون في خدمات العملاء في البنوك، أو تجد خريجي تخصصات العلوم مثل الكيمياء والفيزياء، الخ في وظائف ادارية مثل موظفي استقبال أو سكرتارية أو معقبين أو غيرهم
هذا حال خريجي البكالوريوس، فمابالك بحال خريجي الماجستير؟ بل وتجد في معظم الشركات يطلبون خريجي الثانوية والبكالوريوس أكثر من خريجي الماجستير، والسبب بسيط وهو أن معظم شركات القطاع الخاص والتي تهدف إلى الربحية ليست مستعدة لتحمل تكاليف شخص ذا مؤهلات عليا الا في وظائف قليلة.
وهذه الوظائف عادة ماتطلب الخبرة قبل الماجستير
ويوجد مبدأ في ادارة الموارد البشرية في تصنيف الوظائف مايسمى بـ فوق المستوى المطلوب أو Over Qualified
ويقصد بها أن الشخص المتقدم للوظيفة المعنية مؤهلاته اعلى مماتستحقها الوظيفة وبالتالي الرفض
قد يستغرب البعض من كلامي، كيف وظيفة مطلوب فيها فقط شهادة بكالوريوس ويرفضون فيها شخص لديه مؤهل ماجستير؟
والسبب بسيط، وهو أنه من واقع خبرة الشركات وخاصة ادارة الموارد البشرية تعلم أن الشخص المتقدم لن يقبل بوظيفة تعطى له راتب مثل راتب اي شخص حاصل على البكالوريوس ولكنه مضطر لأنه لم يجد غيرها ، والادارة تعلم أن هذا الشخص سوف يقدم استقالته حالما تأتي له أي فرصة سانحة بوظيفة تناسب مؤهلاته وبالتالي تخسر الشركة في تعيين هذا الشخص وأيضا ستخسر كثيرا حتى تجد البديل الذي يحل محله
يعني ياشباب أنا لست هنا لأحبط من عزائمكم ولكن لأقدم لكم الوقائع التي لمستها ، فإذا كان طموحكم للماجستير من أجل وظيفة عليا، وكنت توك متخرج حديثاً من البكالوريوس وليست لديك اي خبرة عملية سابقة، فأنا أنصحكم أن تتريثوا قليلاً حتى تكتسبوا خبرة كافية ولو على الأقل سنة أو سنتين، أو في حالة كنت موظفا وتطمح للترقية في وظيفتك فربما هذا يعتبر سبباً مقبولاً.
والقرار يعود إليكم
بالنسبة للسبب الثاني، وهو من أجل اكمال طريقه نحو الدكتوراه، فهو بلاشك شي جميل ولكن السؤال الأهم هو: ماذا ستقدم للمجتمع؟ بمعنى عندما يكون لديك هدف لاكمال طريقك للدكتوراة فلابد أيضا في الوقت نفسه تضع هدفا أسمى وهو كيف سأطور مجتمعي ووطني بأبحاثي ورسالاتي، أما اذا كان سبب هدف حصولك على الدكتوراه هو الوجاهة الاجتماعية أو من أجل حرف الدال، فقد أصبح هدفك مثل السبب الثالث.
السبب الثالث: الوجاهة والسمعة الاجتماعية
لاحظت كثير من حملة الماجستير بمجرد تحقيقهم لشهادة الماجستير، أنهم أصبحوا أعلم من الناس الذين لايحملون شهادة الماجستير، بل ويتنقصون من شأنهم سواء ذالك في مجال العمل أو في الوسط الاجتماعي
وأحب أن أنوه من كان هدفه هو هذا الهدف، أن رجالاً كثيرا صنعوا هذه العلوم الذي أنت درستها وهم لايحملون أي شهادات كما نحن نفتخر بها الآن، والأمثلة كثيرة مثل جابر ابن حيان (أبو الكيمياء) ، الحسن بن الهيثم(مؤسس علم البصريات)، الخوارزمي (عالم الجغرافيا والفلك والرياضيات الشهير الذي أدخل الصفر للرياضيات) وغيرهم الكثير والكثير، لا اتوقع ان أحدا منهم كان مفتخرا بشهادة دكتوراه حصلها أو سمعنا أحداً يناديهم بالدكتور جابر مثلا
وهو مايقودنا للسبب الرابع والذي يفكرون فيها ممالاحظته هم قليلون وهو (من أجل تطوير نفسه والحصول على المزيد من العلم)، فمخترع المصباح الكهربائي الشهير (توماس اديسون) كان بليداً في دراسته بل ولم يتعلم في مدارس الدولة سوى ثلاثة شهور فقط ومع ذالك قام بالعديد من الاختراعات ومن أشهرها المصباح الكهربائي والميكروفون. ولكن هذا لايعني انه ليس هناك حاجة للذهاب والتعلم في المدارس والجامعات، بل لنجعلها سبباً لنتعلم ونطور من أنفسنا
فهلا جعلنا هدفنا من حصولنا على الماجستير لهدف سامي؟ هلا جعلناها من أجل تطوير الذات والتعلم والاستفادة؟
نعم فنحن لسنا مجبرين على حصول درجة الماجستير، ولقد ذكرت سابقاً انها ليست ابدا هدف تساعد في الحصول على وظيفة. ولكن هذا لايمنع أن تكون سبباً في تطوير أنفسنا ونستفيد مانتعلمه في تطبيقها سواء في الوظيفة أو كبحث علمي أو غيرها.
ولهذا عندما أوصيت الخريجين الجدد بمحاولة اكتساب الخبرة قبل الماجستير، كان السبب الرئيسي هو لمعايشته جو العمل، ومن ثم اذا صمم أن يكمل دراسته ووفقه الله في ذالك، بعدها عليه أن يفكر في كل مادة يتعلمها في دراسته .. كيف ممكن أن أطبق هذا الشيء في الشركة؟ وكيف يمكنني الاستفادة منها؟ وهكذا
فليجعل كل واحد منا هدفاً واضحاً ومحدداً وليس هدفاً عاما ً ومبهماً
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

|